تأريخ الناصرية
الدكتور محمد الأزرقي
الحلقة الرابعة

4. عن بعض شخصيات المجتمع المدني

 عبد الرزاق الحران 

تنحدراسرة الحران کما يدل عليه اسمها من منطقة حران في سوريا. نزحت هذا العائلة الكريمة الی الناصرية  واستقرت فيها في العشرينات من القرن الماضي، علی ما اعتقد. وقد سبقها الی ذلك عدد من العائلات الاخری منها عائلة الغزال الجد الاکبر لوالدتي، والتي جاءت اصلا من الموصل في زمن العثمانيين في أواخر القرن التاسع عشر. وکان عميد الاسرة غزال الحسن الشمري تاجرا في تصدير الحبوب والخيول من العراق الی الهند. وعندما شيد بيته اقتطع من ارضه جزءً وبنی عليه اول جامع في المدينة ، وهو الجامع الصغير. وفي الناصرية رُزق غزال الحسن بثلاثة ابناء، سماهم حسن وابراهيم وشنيف، الذين انخرطوا بنفس العمل وتزوجوا بعدئذ من نساء ينتمين الی بعض العشائرالمحيطة بالناصرية. وعندما توفی غزال الحسن الشمري، دفن في احد زوايا الجامع الذي بناه.

 لنعد الی عائلة الحران التي کان عبد الرزاق هو الابن الثاني لها بعد عبد الجبار(توفي وانا صغير) وهو عميدها. تضم العائلة ايضا المحامي عبد الستار ومريم التي کانت معلمة في مدرسة الهدی وبنت اخری کانت ربة بيت. لا ادري بالضبط ماذا کان عمل عبد الرزاق لانه توفي وانا صغير، لکني اظن انه کان محاميا. زاملت اثنين من ابنائه الثلاثة في مدرسة الملك فيصل الاول وفي متوسطة الناصرية. وهؤلاء الابناء هم حسين الذي کان من طلائع البعثيين في الناصرية بعد الثورة. درس حسين المحاماة واستقر في بغداد. والابن الثاني هو خالد الذي التحق بالکلية العسکرية واصبح ضابطا. اما اصغر الابناء فهو ليث الذي درَّسته عندما کنتُ معلما في مدرسة الجمهورية.

 عندما زار الملك فيصل الثاني الناصرية في نيسان عام 1954 کان رئيس البلدية آنذاك هو عبد الستار الحران، الذي استمر في منصبه الی ما بعد قيام الثورة بقليل. تزوج عبد الستار الحران في وقت متأخر من حياته ورزق بولد کان مصابا بعاهة في ذراعه اليسری. وبالاضافة الی حسين وخالد وليث وهم جميعا اولاد عبد الرزاق الحران، کان للعائلة عدد آخرُ من الابناء النجباء منهم صبيح عبد الجبار الحران الذي کان مديرا للذاتية في مديرية التربية وتزوج البنت الوحيدة لاحمد الريس واسمها نجاة والتي کانت تعمل معلمة. وهي شقيقة کل من بهجة الموظف في مديرية البلدية ومن شلة جميل الحران وخالد الدليمي، وخالد الذي کان من الشيوعيين في الخمسينات وتوفي وهو شاب عام 1959 وکان له محل لبيع التبوغ، وحامد الذي زاملته في المدرسة الابتدائية والمتوسطة ثم درس التجارة واستقر في بغداد. ومن الجدير بالذکر ان عائلة احمد الريس واخيه علوان الريس هما من العائلات العريقة في المدينة. ولعلوان الريس عدد من الابناء والبنات وهم ضياء الذي اصبح محاميا وانور الذي اکمل دراسة الصيدلة وسافر في بعثة الی امريکا ولم يرجع للعراق، وسهيل الذي زاملته في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة والذي اکمل دراسة التجارة وعمل في بغداد، وساهر الذي صار مهندسا، وکذلك الابن الاصغرمنير الذي لا اعرف عمله. وکان لعلوان الريس بنتان هما کوکب وشعاع وكانتا مدرستين للغة العربية في ثانوية الناصرية. لا بد للقاریء من ملاحظة ان الاسماء کلها لها علاقة بالمنظومة الشمسية او القمرية، علی الأصح!اما لقب الريس فقد کان نتيجة تولي کلّ من احمد واخيه علوان رئاسة بلدية الناصرية في اربعينات القرن الماضي، علی ما اعتقد.

 انتقل صبيح عبد الجبار الحران (ابو رامز) الی بغداد بعد الثورة وعمل في مديرية تربية الرصافة في منطقة الوزيرية. والتقيت به هناك خلال سنوات دراستي في کلية التربية خلال الاعوام 1965-1968. وکان لصبيح عدد من الاخوة منهم نبيل الذي اتذکر انه کان يهوی الملاکمة ويتدرب في النادي الرياضي الوحيد المسمی نادي المنتفگ قبل الثورة. اکمل نبيل دراسته في کلية الزراعة ولا ادري اين استقر به المقام. ولربما يکون جميل الحران هو اقرب ابناء العائلة الی الشيوعيين. وکان جميل ذا طبع مرح وشخصية لطيفة تهوی النکتة. کان موظفا في بلدية الناصرية ومن ضمن الشلة التي کانت تصاحب (ابو طبيله) في ليالي رمضان، کما اشرت الی ذلك سابقا. ولعل سعد الحران کان اقربهم اليَّ شخصيا، ويمتاز بخلق رفيع وسيرة حسنة للغاية يغلب عليها الطابع الديني، حيث کان مواظبا علی صلاة الجماعة في يوم الجمعة في الجامع الکبير. زاملت سعد الحران في الدراسة في دار المعلمين الابتدائية في الناصرية حيث کان يسبقني بعام واحد، ثم بعد ذلك في کلية التربية في بغداد حيث درسنا لنيل شهادة البکالوريوس. استقر سعد الحران في بغداد بعد التخرج وکنت التقي به بين الفينة والفينة في احدی مقاهي ابو نواس عندما کنت ادرس للحصول علی الماجستير قبل هروبي من العراق. اما الاخ الاصغر لصبيح فهو صلاح الذي امتهن التعليم وکان في الناصرية وقت هروبي من العراق عام 1976.

 وينتمي للعائلة ايضا شاب اخر هو عبد القادر الحران الابن الوحيد لعمة صبيح واخوته. وکان عبد القادر يعمل موظفا في الادارة المحلية ولعبتُ معه کرة السلة في نادي الحرية (کان قبل الثورة يسمی نادي المنتفگ). ولعبد القادر اخت لا اتذکر اسمها صارت معلمة في مدرسة الهدی کخالتها مريم من قبل. وکان احد الاصحاب وَلِهاً بفتاة کانت هي الاخری معلمة وصديقة لاخت عبد القادر، وتحضر احيانا لزيارتها في بيت العائلة المجاور لمنزل الدکتور مصطفی محمود رئيس الصحة ومدير مستشفی الناصرية. ومن الطبيعي ان صاحبنا هذا کان يتصيد الفرص لالقاء نظرة غرام (!) علی فتاة احلامه وهو تخطو نحو بيت صديقتها. وکنـَّا نکايده بترديد مطلع اغنية ناظم الغزالي المشهورة:

 طالعه من بيت ابوها    رايحه لبيت الحران! 

بدلا من "بيت الجيران" کما ورد اصلا في الاغنية.

 عبد الغفار العاني

 في الحقيقة ان عبد الغفار العاني هو ابو وجدي، وليس فيصل. کان وجدي هو اکبر ابناءه من زوجته الاولی. واعتقد انه کان له منها ولد آخر لا اتذکر اسمه. اما وجدي فقد کان زميلي في المدرسة الابتدائية والمتوسطة. وعندما اخترت انا الدراسة في دار المعلمين الابتدائية توجه وجدي الی معهد الفنون الجميلة ودرس التمثيل واصبح ممثلا. وفي تلك السنة التحق عدد آخر من زملائي في المعهد المذکور حيث درس اثنان منهما التمثيل اضافة الی وجدي، وهما عزيز عبد الصاحب الملا عمران ومحسن الحاج احمد العزاوي (الحلاق/المطهرچي)، بينما اختار عبد الرحمن مجيد الربيعي الرسم. ومن المعروف ان عبد الرحمن مجيد الربيعي لم يواصل تخصصه في الرسم واختار بدلا من ذلك الکتابة والتأليف. اعتقد ان احمد الباقري ذهب هو الاخر ودرس الرسم في معهد الفنون الجميلة في تلك الفترة. وعندما حدث شباط الاسود کان کل اولئك الشباب يعملون في بغداد، باستثناء احمد الباقري وعبد الرحمن مجيد الربيعي الذي کان معتقلا معي في سجن الخيالة. وجدير بالذکر ان عبد الرحمن الربيعي کتب مسودة روايته الاولی (السيف والسفينة) عندما کنا في ذلك المعتقل.

 عمل عبد الغفار العاني في ميدان الصحافة وکان مراسلا لجريدة (الوقائع العراقية) وکان يصدر صحيفته المحلية الخاصة به ، والتي لا يحضرني اسمها. وکانت الصحيفة تنشر اخبار الحکومة والاعلانات عن الوظائف الشاغرة والمقاولات ومعاملات الطاپو وتسجيل العقارات ..الخ من الامور الرسمية. لم اکن اعرف مدی انتشارها او ان کان احد ما يطلع عليها. انا شخصياً لم اقرأ ما کان يُنشر فيها ولا حتی مرَّة واحدة في حياتي!

 کان عبد الغفار العاني شديد الاهتمام بمظهرة وملبسه وکان رجلا وسيما وطويلا نسبيا، هادئا خافض الصوت في حديثه ويقتصر في علاقته علی الشخصيات البارزة من ابناء المدينة وعلی کبار موظفي الدولة وضباط الجيش والشرطة. لا اعرف بوجه الدقة متی جاء عبد الغفار العاني الی الناصرية واتخذها سکنا، ولکني اتذکر ان ولده وجدي کان معي في الصف الاول الابتدائي بمدرسة الغربية.

 

عبد الجبار القصاب

 عرفته معلما للرياضة في مدرسة المنتفگ وکان يُعرف عنه بانه شخص غليظ الطباع ويميل الی القسوة في تعامله مع الطلاب. ولذلك کنت اکره الذهاب الی مدرسة المنتفگ عندما کان معلمنا عبد الکريم خضير ياخذنا هناك لاجراء التمرينات السويدية المشترکة قبل موسم الاستعراض الرياضي. کان عبد الجبار القصاب من ضمن الاعضاء المؤسسين لنادي المنتفگ الرياضي في العهد الملکي. وله اخ يعمل في البناء اسمه عبد الوهاب.

 تزوج عبد الجبار القصاب البنت الوسطی لتايه السنجري (ابو حسن) ورزق منها بطفلتين، وکانت تعمل معلمة. اما البنت الکبری لتايه وهي معلمة ايضا فقد تزوجها عنايه حاچم الحسيناوي مدير مدرسة السديناوية. اما اصغرهن فقد کان اسمها خولة التي درست في کلية التربية وقت کنت انا طالبا فيها، ثم اصبحت مدرسة في ثانوية الناصرية للبنات بعد تخرجها. وعناية هو الاخ الاکبر لأثنين من الزملاء الطيبين الذين عملت معهم معلما في مدرسة الحکمة، وهما ستار حاچم ومحسن حاچم. وعلی عکس طباع عبد الجبار القصاب الشرسة کان عنايه حاچم الحسيناوي رقيقا مرهف الحس ودودا ذا خلق عال ونبيل. ولا عجب فقد کان يکتب الشعر. واعتقد انه نشر بعضا مما نظمه. وقد هجاه خيون الراشد، وهو احد المتنافسين حسداً، بقصيدة لا اتذکر منها الا مطلعها:

 تسافل الشعر حتی صار ينظمه                     قيس بن لفتة وعنايه الحسيناوي

 وقيس لفته شاعر وفنان محلي لا ادري ما جری له بعد هروبي من العراق. له اخ اصغر منه لا اتذکر اسمه کان موظفا في الادارة المحلية، واخت احترفت التعليم، علی ما اعتقد.

 بعد التوسع الکبير الذي حدث في مجال التعليم بافتتاح عدد کبير من المدارس بعد قيام ثورة 14 تموز المجيدة، کان نصيب عبد الجبار القصاب ادارة واحدة منها هي مدرسة قرطبة. الا ان عبد الجبار القصاب انضم الی جوقة المعادين للثورة والزعيم، وکان من ضمن المرشحين في القائمة المنافسة في انتخابات نقابة المعلمين عام 1961، والتي ضمت بالاضافة له عبد الوهاب البدري مدير المدرسة المرکزية واخيه عبد الستار البدري وحسن طارش عگله وعبد الکريم خضير وعامر نصرالله، وآخرين غيرهم، لا تحضرني أسماؤهم. وفي يوم الانتخابات المحدد اقامت عصابات الامن وعدد من القوميين والبعثيين نقاط تفتيش في الشوارع المؤدية الی مبنی نادي الموظفين حيث کان مقررا ان يجري الاقتراع هناك. وکان الغرض من تلك النقاط هو منع وارهاب واهانة، ومن ثم استخدام العنف ضد مؤيدي القائمة اليسارية، والحيلولة دون وصولهم لمبنی النادي ليمارسوا حقهم. وکنت واحدا  من الذين مُنعوا وطوردوا في الشوارع المجاورة ولم يُتح لهم المجال للانتخاب. وطبعا کانت النتيجة هي فوز قائمة البعثيين/القوميين التي کان عبد الجبار القصاب من ابرز مرشحيها. لا ادري بالضبط  ماذا حدث له بعد انقلاب شباط الاسود. 

عبد غصاب

 الذي اعرفه عن عبد غصاب انه کان تاجرا وله محل كبير لبيع الاخشاب ومواد البناء والمواد الانشائية. يقع محله بجانب مدخل السيف الغربي مقابل جامع الشيخ عباس. وکان ابنه ابراهيم زميلي في المدرسة الابتدائية عندما اغلقت مدرسة السيف والحقت بالمدرسة الغربية تحت اسم جديد هو مدرسة الملك فيصل الاول. ثم زاملت ابراهيم في المدرسة المتوسطة. وبعد دخولي الی دار المعلمين واصل ابراهيم دراسته في الاعدادية ثم ذهب الی بغداد ودرس التجارة. وبعد التخرج عاد الی الناصرية وعمل موظفا في مصرف الرافدين.

 عرفت ابراهيم شابا کيِّسا هادئا وعاقلا يهوی القراءة کثيرا. وهو بالتأکيد واحد من الشباب القلائل الذين لم تستهوهم التيارات السياسية المختلفة في المدينة. ولا اعرف بالضبط ان کان له اي اتجاه سياسي معين.

 عباس الفخري

 هو الاخ الثالث من اصل اربعة اخوان اکبرهم ابو صلاح (لا اتذکر اسمه) والذي عمل في دائرة الطاپو والعقارات. اعتقد انه اصبح مسؤولا عن تربية اخوانه وهو في سن مبکر بعد وفاة والدهم. والاخ الثاني في العائلة هو حسن الفخري الذي صار مديرا لمدرسة 14 تموز التي تم تأسيسها بعد الثورة وکان معتقلا معي في سجن الخيالة بعد شباط الاسود. بعد انقضاء فترة السجن فـُصل  حسن من الوظيفة ثم اعيد تعيينه معلما وابعد الی مدرسة لا اتذکر اين. اما الاخ الاصغر والرابع فهو کاظم الذي سافر الی بلغاريا بعد اکمال دراسته الثانوية ولا اعرف ما حلَّ به بعد ذلك.

 يکبرني عباس الفخري ببضع سنوات لکني اعرف انه اکمل دراسته الثانوية ومن ثم الجامعية حيث تخرج في کلية التربية ببغداد وحصل منها علی درجة البکالوريوس في الرياضيات. تميز عباس منذ صغره بتفوقه الدراسي ثم بنجاحه الباهر کمدرس للرياضيات في ثانوية الناصرية. لا اتذکر بالضبط ان کان عباس  الفخري قد اعتقل او فـُصل بعد شباط الاسود. الارجح انه لم يحدث له شيء.

 تزوج عباس الفخري الابنة الوحيدة لعبد الکريم الکاتب (العرضحالچي) المعروف. وهي اخت الاستاذ کاظم  الکاتب الذي درسني العربية وانا طالبا في دارالمعلمين الابتدائية ثم صار مفتشا ثم مديرا للتربية. وهي کذلك اخت لتحسين (معلم) ولعبد الرحمن (مدرس اللغة الانگليزية)  ولشاب آخر صار معلما ولا اتذکر اسمه. اما الأخ الاصغر لها فهو عبد المنعم الذي کان زميلا لأخي عدنان في فترة الدراسة واصبح فيما بعد صيدلانياً.

 الاستاذ عباس الفخري من شباب جيلي الذين اکنُّ له کل التقدير والمودة. فأضافة الی تفوقه في مجال عمله وحرصه علی نجاح طلابه کان غيورا علی مستقبل ابناء مدينته ومشجعا لکل من وجد فيه المواهب والمقدرة. عرفته دمث الخلق، حسن السيرة ودودا بدون نفاق وحسن المجالسة والحديث.

 السيد صلاح

 هو اکبر ثلاثة اخوة کان الثاني منهما (والذي لا اتذکر اسمه) مقاولا محليا. اما الثالث وهو الاصغر فاسمه صباح الذي کان عضوا ناشطا في اتحاد الطلبة العراقي وعُرف عنه مرحه الدائم وابتسامته التي لا تفارق شفتيه. ربما يکون صباح الذي کان وقتها طالبا في المرحلة الاعدادية قد اعتقل بعد انقلاب شباط. بالتأکيد لم يکن معتقلا معي في سجن الخيالة. ولا تسعفني الذاکرة ان کنت قد شاهدته في معتقل مقر نقابة المعلمين فيما بعد.

 کان السيد صلاح مهندسا في بلدية الناصرية لبعض الوقت، ثم اصبح مديرا لها في الفترة التي ذهبت انا فيها الی بغداد لاکمال دراستي العالية. لا اعرف ماذا حلَّ به بعد ذلك لانه لم يکن موجودا في الناصرية عندما رجعت بعد اکمال دراستي.

 السيد نوح العلوچي!

 ربما المقصود هنا هو السيد رويح العلوچي، وليس اخاه السيد نوح الموسوي لأن الاخير معلم. والسيد رويح العلوچي هو الاخ الاکبر للسيد نوح الذي کان له الفضل الاکبر في عقد صفقة العقار بين نقابة المعلمين وعبد الصاحب عجام، والتي ترتب عليها شراء قطع الارض التي سُميت (حي المعلمين) في الجانب الثاني من نهر الفرات. وکنت شخصيا احد المنتفعين من تلك الصفقة، اذ حصلت علی قطعة ارض منها. ولکن للاسف لم يسعفني الوقت اوالحظ لبناء بيت عليها. الا ان بيعها في النهاية قد ضمن لي مبلغا معقولا استعنت به وانا اخطط لهروبي من العراق عام 1976. والاخ الاصغر للسيد رويح والسيد نوح هو الاستاذ السيد عمران الموسوي الذي درسني العربية في المرحلة المتوسطة وتولی ادارة دار المعلمين الابتدائية لسنة واحدة من اصل ثلاث سنوات قضيتها هناك، وانتقل الی بغداد عام 1961.

 وللسيد رويح ثلاثة ابناء وبنتان، علی ما اعتقد. ابنه الاکبر هو الاستاذ کاظم الذي درس الزراعة ونال شهادته فيها. وکان من ضمن الاساتذة الذين درسوني في دار المعلمين الابتدائية. انتقل الاستاذ کاظم الی بغداد قبل شباط الاسود ولا اعرف ما حلَّ به. الابنان الثاني والثالت هما صاحب ومحمد اللذين درستهما في المرحلة الابتدائية عندما کنت معلما في مدرسة الجمهورية قبل اعتقالي ومن ثم فصلي من وظيفتي بعد شباط الاسود. اعتقد انهما اکملا تعليمهما العالي فيما بعد في جامعة البصرة.

 وللسيد رويح بنتان اسم الکبری منهما حياة التي اکملت تعليمها العالي واصبحت مدرسة للجغرافية، علی ما اعتقد، في ثانوية الناصرية للبنات. ومن غريب الصدفة ان حياة تزوجت صيدلانيا بعثيا جاء الی الناصرية في مطلع الستينات اسمه مدحت الهاشمي الذي اشرت سابقا الی ان صيدليته کانت مقرا لاجتماع البعثيين المبعدين للناصرية، مثل عبد المحسن توحله مدير التربية، وفهمي روفا المهندس في دائرة الاشغال، وصلاح عمر علي التکريتي المعلم في مدرسة أريدو والتي کان مديرها آنذاك جبار صبيح.

عبد الكريم فرحان الكيلاني لا تسعفني الذاکرة بشيء عن هذا الرجل.